الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

471

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ثم إذا حصل الترقي إلى السير على ( الله ) ، يعطى له مفتاح ليميت النفس الملهمة : التي هي نفس تلك المرتبة الثالثة . ولا بد من إماتتها أيضاً ، فلا تفنى إلا بالمعرفة ، والمراد من المعرفة ههنا معرفة الله العيانية . . . ثم إذا تخلص منها بتوفيق الله تعالى وتعليم الشيخ المبارك ، وترقى إلى السير ( مع الله ) يعطى له مفتاحه ليميت النفس المطمئنة : التي هي نفس هذه المرتبة الرابعة . ولا تموت هذه إلا بالحقيقة ، فإذا حصلت له الحقيقة وتجلت له صفات الله القديمة يحصل له بالتوحيد في الصفات ، فإذا شاهد الصفات القديمة وسترت عليه الصفات الحادثة يجهل نفسه ووصفه . . . ثم إذا تخلص منه . . . وترقى إلى السير ( في الله ) يعطى مفتاحه حتى تميت النفس الراضية : التي هي نفس هذه المرتبة الخامسة . ولا تفنى هذه النفس إلا بحقيقة الحقائق ، التي هي تجلي ذات الله تعالى ، وعن هذا التجلي يكون أعمى ، ولهذا يقال لهذا المقام : مقام العمى . . . يسمى هذا المقام : بالفناء الكلي ، والفعلي ، والوضعي ، والذاتي . . . فإذا استقر العارف في هذه المرتبة الخامسة ، ولم يرجع إلى الكثرة يكون من الواصلين المقبولين ، ولم يكن مرشداً مفيداً للطالب . ثم إذا رد من الوحدة إلى الكثرة وترقى إلى السير ( عن الله ) يعطى له مفتاحه ، ليميت النفس المرضية : التي هي نفس تلك المرتبة السادسة . يقال لهذه المرتبة . مقام الحيرة ، لتحير العارف فيها عن مشاهدة ما شاهده من الوحدة ، لكونه محجوباً عنه ، فيحتاج إلى الاستدلال من المصنوع إلى الصانع ، كسائر المحتجبين ، فلا بد من إماتة هذه النفس حتى يزول الحيرة . فإذا ترقى إلى السير ( بالله ) ، وأخذ مفتاحه وشاهد الوحدة مرة أخرى ، وحصل له الفناء : في الفناء : زالت الحيرة ، وحصلت له النفس الكاملة ، فكان العارف ذا العينين ، وذا الوجهين ، فلم يخلط القديم مع الحادث » « 1 » .

--> ( 1 ) - الشيخ داود خليل مخطوطة رسالة عن معنى الشيخ الكامل والمرشد الفاضل ص 5 3 .